أرسطو

52

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

الباب التاسع « 1 » الحياء والخجل - انما هو أولى به أن يكون تغيرا جسمانيا منه فضيلة ، وأنه لا محل له إلا في الشباب . ولما ذا ؟ لأنه بعد ذلك الخجل الذي ينحصر في أن يحمّر وجه المرء مما فعل لا يمكن البتة أن يلحق الرجل العدل الذي لا يأتي البتة شرا . على أن الخجل يدل على احساس بالشرف . « 2 » - يكاد لا يمكن الكلام على الحياء أو الخجل باعتباره فضيلة . فإنه أشبه أن يكون تغيرا وقتيا من أن يكون ملكة حقيقية . ويمكن حدّه بأنه ضرب من خوف العار . « 3 » - وإن نتائجه لتقرب كثيرا من نتائج الخوف الذي يلحق المرء عند الخطر . وإن الذين يعروهم الخجل يحمّرون فجأة كما أن الذين بهم خوف الموت تنتقع ألوانهم مؤقتا . وحينئذ فالأمر ان هما في الحق ظاهرتان جسميتان تماما وهما أولى بأن يكونا علامتي انفعال وقتي أكثر منهما عادة أو ملكة . « 4 » - انفعال الخجل أو الحياء هذا لا يتفق مع جميع الأسنان . فلا يكاد يتفق إلا مع الشباب وفي رأينا أنه إذا حسن بالقلوب الشابة أن تكون محلا لهذا التغير فذلك لأنهم ، لكونهم يكادون يعيشون بالشهوة وحدها ، معرّضون إلى ارتكاب

--> ( 1 ) - الباب التاسع - في الأدب الكبير ك 1 ب 27 والأدب إلى أويديم ك 3 ب 7 ( 2 ) - باعتباره فضيلة - لأنه في الواقع لا يمكن أن يصير عادة . ولكن أرسطو مع ذلك ليس قليل الاعتداد به . فإنه دائما آية القلب الفاضل . - ضرب من خوف العار - ربما كان هذا ليس محكما . فان الانسان يحمرّ لشئ ضدّ الحياء دون أن يخشى مع ذلك أنه يوقعه في العار إذا لم يشهده أحد . ( 3 ) - علامتي انفعال وقتي - أضفت هذه الكلمة الأخيرة لزيادة الايضاح . ( 4 ) - أو الحياء - الحياء هو في كل سن ، ولكن الانفعالات الحادّة التي يسببها لبعض أجهزة الجسم ليست ممكنة في الواقع إلا في الشبيبة . ولا حياء في الطفولة . - يحفظهم الحياء من عدد غير قليل منها - ملاحظة محكمة ودقيقة كالتي ستأتي خاصة بالشيوخة .